الثعلبي

274

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فنعما هي ) * ) قال : يعني الزكاة المفروضة ، " * ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) * ) يعني التطوّع . وعن معد بن سويد الكلبي يرفعه : إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سُئل عن الجهر بالقراءة والإخفاء بها فقال : ( هي بمنزلة الصدقة " * ( نعما هي وإن تُخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) * ) ) . كثير بن مرّة عن عقبة بن عامر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ( المسرّ بالقرآن كالمسر بالصدقة والجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة ) . وروى علي بن طلحة عن ابن عباس في هذه قال : جعل الله عزّ وجلّ صدقة التطوّع في السر تفضل علانيتها بسبعين ضعفاً ، وصدقة الفريضة تفضل علانيتها بخمسة وعشرين ضعفاً ، وكذلك جميع الفرائض والنوافل . ( * ( لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلاَِنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ * لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الاَْرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) * ) 2 " * ( ليس عليكم هداهم ) * ) قال الكلبي : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة القضاء وكانت معه في تلك العمرة أسماء بنت أبي بكر ، فجاءتها أُمّها قتيلة وجدّتها تسألانها وهما مشركتان ، فقالت : لا أعطيكما شيئاً حتّى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنّكما لستما على ديني ، فاستأمرته في ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية أن تتصدّق عليهما فأعطتهما ووصلتهما . قال الكلبي : ولها وجه آخر وذلك إنّ ناساً من المسلمين كانت لهم رضاع في اليهود وكانوا يُنفقونهم قبل أن يسلموا فلما أسلموا كرهوا أن يُنفقونهم وأرادوهم أن يُسلموا ، فأستأمروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فأعطوهم بعد نزولها . وقال سعيد بن جبير : كانوا يتصدّقون على فقراء أهل الذمّة ، فلما كثر فقراء المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تتصدّقوا إلاّ على أهل دينكم ) . فأنزل الله : " * ( ليس عليك هداهم ) * ) فتمنعهم الصدقة ليدخلوا في الإسلام حاجة منهم إليها